|
كلمة الأمين العام للمجلس الإسلاميّ العربيّ العلامة السيّد محمّد عليّ الحسينيّ{اللبنانيّ} في لندن بمناسبة بذكرى مولد رسول السلام والمحبة والإنسانية:
بعد التهنئة أود أن أقدم بحثا من ثلاث نقاط: 1 ـ تأكيد الإسلام على وحدة الأمة. 2 ـ الجامع المشترك بين السنة والشيعة. 3 ـ كيف نستثمر المناسبة لتوحيد الأمة. النقطة الأولى: كثرت الآيات بالإضافة للعقل حول تأكيد أهمية الوحدة ونبذ الفرقة، يقول الله تعالى: { واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}. إنها أمر للمسلمين للتوحد والاصطفاف في عمل واحد. ويقول الله تعالى موجها الدعوة على لسان نبيه إلى أهل الكتاب: { قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء} الإسلام جاء بالدعوة لينهي الخلافات والاختلافات ليكون الاجتماع على دين الله "اجتماع أمتي رحمة" "يد الله مع الجماعة". إذن هناك أدلة عقلية ونقلية على وجوب التوحد. النقطة الثانية: الجامع المشترك بين السنة والشيعة. لم اسمع احد يقول: ما هو القاسم المشترك بين السنة والشيعة. دائما نبحث عن نقاط الاختلاف ولكنني أقول: إن الجامع بين السنة والشيعة كبير وأساسي واصلي. فهل أن الإله الذي يؤمن به المسلم السني غير الإله الذي يؤمن به الشيعي؟ وكذلك القران الكريم فهو مشترك بين الطرفين، فلا يوجد هناك كتاب غير القرآن. النبي الذي بعث رحمة للعالمين وآمن به المسلم الشيعي وسار على نهجه، هل يختلف هذا النبي عن النبي الذي يؤمن به السني؟ لا. أما الصلاة فهي لدى الطرفين {عامود الدين}{ إن قبلت قبل ما سواها}. فصلاة الشيعي كصلاة السني وكذلك بالنسبة للكعبة التي يتوجه لها المسلم الشيعي والمسلم السني فقبلتنا واحدة. الصوم المكتوب علينا جميعا هو صوم شهر رمضان قال تعالى: {يا أيها الذين امنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}. فكلنا يعمل بالواجبات التي فرضها الله عليه. ومن المشتركات الحج، فجميع المسلمين يحجون للبيت العتيق، ويصلون ويركعون ويسجدون معا في مكة. هذا الملأ من الناس يذكر الإنسان بدعوة رسول الله. كلنا نقول لا اله إلا الله محمد رسول الله. هذا هو جوهر الدعوة التي جاء بها رسول الله. كلنا نريد الحق ونسعى إليه ونسعى لتطبيق الإسلام وأحكامه. ومن المشتركات أيضا أن عدو الأمة الإسلامية ـ سواء السنة والشيعة ـ واحد. الذي يحرق مسجدا أو يحرق القرآن إنما يستهدف الجميع، فهو لا يفرق بين مسجدا للسنة أو مسجدا للشيعة. فإذا كانت الأصول العقائدية واحدة، الرب واحد، والنبي واحد، وكذلك القران والحج. فما الفرق إذن؟ النقطة الثالثة: كيف يمكن أن نستفيد من هذه المناسبة الميمونة؟ شبعنا من شعارات الوحدة التي لا تطبق؟ نحن أتباع النبي (ص)، نتأسى به ونسير على سنته لننظر إلى رسول الله وكيف حل الإشكال التاريخي. ماذا فعل الرسول الكريم؟ كان هناك مشكلة بين الاوس والخزرج، وبعض المشاكل بين المهاجرين والأنصار؟ فماذا فعل الرسول؟ عندما دخل النبي (ص) إلى المدينة كان هناك تحديات ثلاثة: كيف يعيش المهاجرون والأنصار. كانت المشكلة الكبرى هي الخلاف بين المهاجرين والأنصار. فكان الحل هو التآخي والتزاوج، أمر بالتآخي بين المسلمين وهو عقد بين الأخ وأخيه، ومن خلال عقد التآخي تمت عملية الوحدة. إذن لا بد أن يتآخى المسلم الشيعي والسني عملا بسنة رسول الله. الأمر الثاني إن رسول الله رفض كل أشكال التعصب والعنصرية: {لا فرق بين عربي وأعجمي إلا بالتقوى}. ثم أتى إلى المهاجرين والأنصار وقال لهم قوله تعالى: {إن أكرمكم عند الله اتقاكم} {كلكم سواسية كأسنان المشط}، فلا أوس ولا خزرج ولا عربي أو أعجمي. وقال إن العصبية جاهلية والجاهلية في النار. هذا هو جوهر رسالة محمد (ص)، ثم جاءت الدعوة لمحمد أن يدعو أهل الأديان الأخرى من اليهود والنصارى إلى كلمة سواء: {قل تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم أن لا نعبد إلا الله} فنحن أولى أن نتوحد على كلمة سواء. ولكن الوضع ليس كذلك. ففي لبنان وصل الأمر بان لا يتزوج الشخص من امرأة من غير مذهبه، مع أن الله شرع الزواج من الكتابية. أحيانا يصل التطرف إلى الدرجة التي تصبح معها الأسرة أيضا تغذي التمزق والتفرق. نحن نتكلم بالإنسانية فكيف نقبل بالحديث بالمذهبية. شريعتنا هي التي أكدت ذلك. فعلينا أن نلتزم بالتآخي، وان نعمل جميعا لإبعاد الإشاعات والفتنة نحن امة {واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا}. ينبغي أن نسير بسيرة رسول الله. الأمر الأخير إن علينا إطفاء الفتنة فنحن لا ننكر أن هناك بعض الذين عادوا إلى الجاهلية من الطرفين. ولكن علينا نحن المخلصون أن لا نروج للفتن المذهبية أو الأفكار المناوئة للإنسان. ينبغي أن لا نساعد على الفرقة، نفرح أحيانا بوجود مناظرة بين السنة والشيعة. بعض علماء الأمة يسعون للتفتيش عن صغائر الأمور غير الجوهرية، ومن ثم تكبيرها وكأن هناك خلافا حقيقيا بين المسلمين. نريد أقلاما لتوحيد الأمة ونبذ الخلاف ولذلك علينا أن نسعى جاهدين للقضاء على ذلك. إنني أطلق دعوة لمفكري الأمة أن يتأسوا برسول الله ويطبقوا ما طبق، ادعوهم إلى الاجتماع والتآخي كما فعل رسول الله. نريد أن ننشر إسلام محمد بن عبد الله، وهذا من اولوياتنا. اسأل الله لهذه الأمة الجمع والوحدة وان يجمع كلمة المسلمين على التقوى. لندن ,الخميس 5 أبريل 2007. <http://www.abrar.org.uk/ara/index.php?show=news&action=article&id=4462>
|