
"المقاومة الاسلامية العربية" أخذ الإعلان عن أنشطتها وجهوزيتها بالتصاعد تباعًا خلال الأشهر القليلة الماضية، ويلفت المراقبون إلى أنها باتت وبسرعة قياسية تأخذ منحى جديًا أكثر فأكثر في الآونة الأخيرة حتى وصفت بأنها المقاومة الأكثر جدية بعد مقاومة "حزب الله".
من هنا كان لا بد من لقاء مؤسس "المقاومة الإسلامية العربية" وقائدها الأعلى السيد محمد علي الحسيني الذي أشرف ميدانيًا على المناورة العسكرية التي أطلق عليها "يوم القيامة".
ولكن قبل الخوض في سياق المقابلة التي خص بها السيد الحسيني موقع “nowlebanon.com” نوجز فيما يلي ما تيسر من معلومات ومعطيات زودنا بها المسؤول العسكري في "المقاومة الإسلامية العربية" أبو جهاد بشأن تفاصيل ومراحل المناورة العسكرية:

التمرين الأول:
مقاتلون ينقسمون الى مجموعات صغيرة، تضم كل منها ستة الى سبعة عناصر . وتنفذ هذه المجموعات انتشارًا في مواقع مختلفة، محددة مسبقا، وموزعة على سفحي التلتين المطلتين على أحد الأودية في جنوب لبنان، حيث يفترض ان يحصل تقدم اسرائيلي مدرع، وحيث يجب مواجهته بكل القوة النارية المتوفرة. وعند اعطاء اشارة الانطلاق من المسؤول العسكري ، تخرج المجموعات من مخابئها الطبيعية، المغاور والسواتر الترابية وصفوف الشجيرات المتداخلة، او من الحفر والخنادق. وتتقدم احدى المجموعات للالتحام بافراغ كل ذخيرتها تقريبا، لتنسحب وتتقدم مجموعة ثانية، ثم ثالثة، الى ان يتحقق الهدف المطلوب: تدمير القوة المهاجمة، او اجبارها على الانكفاء. وعندها تنسحب المجموعات وتتوارى في مواقع جديدة، مختلفة عن نقطة الانطلاق، على طريقة حرب العصابات.

التمرين الثاني:
ارسال تعزيزات من المنطقة الاعلى باتجاه الوادي، على افتراض ان القوة المدافعة، تكبدت خسار كبيرة، ولم تحقق مهمتها بعد في صد الهجوم. ويتخلل هذا التمرين تدلي الحبال من اعلى الصخور جيث ينزل بواسطتها مقاتلون مدججون بالسلاح، لدعم مواقع زملائهم.
التمرين الثالث:
خصص هذا الجزء من التمرينات لعمليات اخلاء المصابين في الميدان، وتزويد المدافعين بالذخائر والمؤن. وهو تمرين شاركت فيه مجموعات خاصة بهذا التدبير.
التمرين الربع:
خصص لعلميات قنص جنود العدو من مسافات بعيدة، على افتراض ان المناطق الوعرة، غير السالكة للآليات، تستوجب تقدم المشاة اليها، ما يجعلها هدفا مثاليا للقناصة.
التمرين الخامس:

وهو التمرين الاهم برأي القيادة السياسية والعسكرية للمقاومة الاسلامية العربية، فهو مخصص لصد اي اعتداء بالاسلحة الكيميائية وقد شمل هذا التمرين عملية تصد لتقدم مدرع، نفذها مقاتلون يتحصنون بملابس وأقنعة خاصة لمواجهة الاسلحة الكيميائية. وفي هذا الإطار يشدد المسؤول العسكري الحاج ابو رائد، على رجاله عدم الاستخفاف بهذا الامر، لان اسرائيل سبق واستعملت اليورانيوم المنضب في جنوب لبنان، واستخدمت الفوسفور الابيض، وهو سلاح كيميائي، في غزة. ولن تتورع عن استخدام اية وسيلة لتحقيق اهداف اية حرب مقبلة.
غرفة التحكم

غرفة التحكم هي عبارة عن غرفتَيْ عمليات:
الاولى تصدر عنها الاوامر السياسية والعسكرية العليا، وهي بعيدة عن مواقع القتال، وهي غرفة مزودة باجهزة اتصال لاسلكي على قدر كبير من التطور بحيث لا يمكن التشويش عليها.
والغرفة الثانية ميدانية، يمكن أن تأخذ من احدى المغاور الطبيعية، او الانفاق العميقة، مقرًا لها ومنها تصدر الاوامر والتعليمات التنفيذية.
الأسلحة المستخدمة في المناورة

بنادق آلية متطورة (أميركية وفرنسية الصنع) ، بنادق قنص نصف آلية، رشاشات متوسطة وثقيلة، مدفعية هاون وصوارخ قريبة ومتوسطة المدى، تجهيزات خاصة بالحرب الكيميائية (ملابس، أقنعة، أدوية وأمصال مخصصة لعلاج الاصابات التقليدية وغير التقليدية).

فيما يلي نص المقابلة التي أجراها موقع “nowlebanon.com” مع السيد محمد علي الحسيني:
لا بد أن نستهل هذا اللقاء من المناورة العسكرية التي أطلقتم عليها إسم "يوم القيامة"، فهل الإعلان عن هذه المناورة هو بمثابة استشرافكم خطر هجوم إسرائيلي وشيك على لبنان؟
التهديدات الاسرائيلية تزداد يوما بعد يوما. وهذه تهديدات ليست كلها معلنة، إلا أننا على علم بها وتصلنا كما تصل الى غيرنا. لقد شكل تولي بنيامين ناتنياهو رئاسة حكومة العدو اعلانا صريحا من الكيان الصهوني ان مرحلة السلام انتهت، وانتهى معها زمن الحروب الناقصة، كالتي فشل فيها الجيش الاسرائيلي في تحقيق اهدافه كاملة، سواء في جنوب لبنان عام 2006، او في غزة قبل أشهر قليلة. وبرأي المتطرفين الصهاينة ان نشوب الحرب مسألة وقت، وقد آن الاوان للذهاب الى نهاياتها، ظنا من ناتنياهو وليبرمان ومن لف لفهما انهم قادرون على سحق لبنان.
من هنا كانت المناورة الجديدة لمجاهدينا في اطار الاستعداد لهذه الحرب. وقد حققنا نقلة نوعية في التدريب، تمثلت في التحسب جيدا لاحتمال استخدام اسلحة غير تقليدية من قبل العدو الصهيوني، واليوم تحديدًا كانت هناك مناورات عسكرية إسرائيلية في مزارع شبعا المحتلة استخدم بها العدو أسلحة غير تقليدية، الأمر الذي يؤكد صحة تحسبنا لهجوم إسرائيلي كيميائي.
هل يمكن أن توضح لنا كيف أن مقاومة حديثة النشأة باتت تملك ما يُمكّنها من صدّ هكذا هجوم إسرائيلي؟
نحن لسنا معنيين بتوضيح اي شيء للعدو أو للصديق. جل ما أستطيع تأكيده هو اننا سنفاجئهم من حيث لا يحتسبون، انطلاقا من الآية الكريمة: "واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ". هذا هو شعارنا منذ تأسيس المقاومة الإسلامية العربية.
وهل يمكن أن نضع الصواريخ التي أطلقت من جنوب لبنان على إسرائيل إبان حرب غزة في إطار هذه المفاجآت التي تفاجئون بها العدو؟
أكرر هنا أيضا، أننا لسنا معنيين بتقديم اية معلومات قد تفيد العدو. لقد أصدرنا بيانا نددنا فيه بالقصف الاسرائيلي يومها وأكتفي بهذا القدر من التعليق على هذا الموضوع. ولكنني أضيف على ذلك أن جنوب لبنان هو الارض التي على العدو ان يخشاها في اي وقت وليس الأمر مقتصرًا على فترة زمنية محددة.
أين تكمن مصادركم للتمويل والتسليح؟
بالنسبة لتمويلنا وتسلحينا، فهذا من أسرار العمل السياسي والعسكري، وأنتم تتفهمون طبعًا عدم خوضنا أكثر في هذه التفاصيل.
أما في مسألة المساعدات الإنسانية، فنحن نشكر الله عز وجل على وجود دول عربية يتحمل قادتها مسؤولياتهم التاريخية والانسانية، فيقدمون لشعب المقاومة في لبنان ما يحتاجه من مساعدات. ونحن كمجلس اسلامي عربي، تشرفنا في محطات عديدة، بواجب ايصال هذه المساعدات الى مستحقيها.
وماذا عن عديد وعتاد ومناطق انتشار المقاومة الإسلامية العربية؟
المقاومة الإسلامية العربية تضم في صفوفها آلاف المجاهدين المستعدين للشهادة دفاعا عن لبنان والعرب، ونحن نتواجد على كل شبر من الارض اللبنانية العربية، وعلى أتم الجهوزية والاستعداد بعون الله، للذود عنها.
لقد أتت هذه المناورة العسكرية التي أعلنتم عنها في وقت يرتفع فيه منسوب الحوار والتهدئة في المنطقة على ما عداه، فما الحاجة لذلك؟
السؤال الواجب طرحه ليس الحاجة الى المقاومة، فالحاجة موجودة طالما ان اسرائيل على حدودنا تتربص بنا شرا. والاهم براينا ان المقاومة ليست حكرا على شخص او حزب او دولة، بل هي واجب شرعي اسلامي، وقومي عربي، كما انها ضرورة وطنية لبنانية.
"حزب الله" يعلن جهوزيته للتصدي لأي عدوان إسرائيلي على لبنان، وأنتم تعلنون الأمر نفسه، فهل هذا يعني أنكم في منافسة مع "حزب الله" في مجال المقاومة؟
نحن لسنا في سباق تنافسي مع أي طرف، وعندما أسسنا المقاومة الاسلامية العربية أعلنا للجميع اننا لا نقارن انفسنا باحد، ولا نقدم أنفسنا ليقبلنا او يرفضنا اي كان. كل ما في الامر اننا نفهم المقاومة واجبا شرعيا وقوميا ووطنيا. نحن لبنانيون نفخر بأننا مسلمون، ونفخر أيضا بعروبتنا وبانتمائنا الى امة محمد العربي (صلى الله عليه وسلم) . من هنا كان تأسيسنا للمجلس الاسلامي العربي، ومن هذا المنطلق الاساسي الديني والقومي كان اطلاق المقاومة الاسلامية العربية. نعم نحن نتميز باعلان عروبتنا، ونريد ان نقول للجميع، اننا كمسلمين عرب بلغنا سن الرشد، ولسنا بحاجة الى مرجعية غير عربية.
مكتبكم الشخصي في ضاحية بيروت الجنوبية معقل "حزب الله"، وكذلك الأمر بالنسبة لجنوب لبنان حيث تقومون بمناورات عسكرية، فكيف هي علاقتكم بـ"حزب الله" في ظل هذا التماس المباشر بينكم؟
لكل منا وجوده وامتداده الشعبي. وفي الواقع لا توجد بيننا اي علاقات. وبرأينا ما هو مهم عدم وجود مشاكل بيننا لاننا لا نقارن انفسنا باحد.
مهما بلغت الصعوبات والتحديات ستبقى وجهة هذا السلاح اسرائيل وأعداء الامة العربية، ونحن نرفض رفضا باتا توجيه سلاحنا الى الداخل اللبناني.
ولكن ألا ترون أن سلاحكم بات يساهم في انتقاص سيادة الدولة اللبنانية ومؤسساتها الشرعية؟
كمقاومة اسلامية عربية، سلاحي ليس موجها للداخل، انه موجه حصرًا لقتال اسرائيل، وهذا حق ورد في البيان الوزاري للحكومة اللبنانية، الذي ذكر ان "مقاومة الاحتلال حق للدولة والجيش والشعب". وبالتالي نحن نلتزم حرفية هذا القرار، إذ إننا جزء من هذا الشعب، ولا أحد يستطيح احتكار النطق باسم جمهور المقاومة الذي نحن نشكل قلب هذا الجمهور النابض ونعيش في احيائه الفقيرة في الضاحية الجنوبية في بيروت، كما في البقاع والجنوب ومناطق لبنانية أخرى.
بالعودة إلى جنوب لبنان، كيف ترون الوضع هناك لا سيما في ظل وجود قوات الـ"يونيفل"؟
الجنوب جزء عزيز من الاراضي اللبنانية، يخضع لحماية الجيش الوطني مدعومًا بالمقاومة الشعبية التي نشكل جزءًا أساسيًا منها. اما قوات اليونيفيل فهي أثبتت عجزها عن وقف الخروقات والاعتداءات الاسرئيلية، وهي فشلت في تنفيذ مندرجات القرار الدولي 1701.
أين هي "المقاومة الإسلامية العربية" من الحسابات الإقليمية لا سيما سوريا وإيران؟
نحن بعيدون عن حسابات أي منهما. مهمتنا الوحيدة هي الدفاع عن الارض اللبنانية والعربية، وبالتالي الدفاع عن شعبنا، في مواجهة اي اعتداء عليه، ومن اية جهة اتى هذا الاعتداء.