|
العلامة الحسيني : مصلحة الجنوب في الحفاظ على اصدقاء لبنان
الغلو في الانفعال يخدم من يريد جعل الجنوب ساحة للحروب
ألقى سماحة العلامة السيد محمد علي الحسيني خطبة الجمعة في مصلى بني هاشم وتناول فيها الدعوة الاسلامية ، بما هي دعوة الى الاعتدال والوسطية .
وذكر السيد الحسيني بقول الرسول الاکرم(ص) قبل أکثر من ألف واربعمائة عام (بدأ الاسلام غريبا وسيعود غريبا، فطوبى للغرباء) . وغرابة الاسلام إنطلقت اساسا من ذلك المعول الفكري الناعم الذي حمله رسول الانسانية ومستقبلها وهدم به صرح ذلك البناء الفكري ـ الاجتماعي المشوه في الجزيرة العربية وأسس لمدرسة فكرية ـ إجتماعية متكاملة للبشرية جمعاء .
اضاف : اليوم، ونحن نعيش عصرا غريبا من نوعه، يتميز بالسرعة وعدم الاستقرار، نرى وللأسف البالغ ان البعض من الحرکات والتنظيمات الاسلامية المتطرفة والمنغلقة على نفسها، تحاول بكل الوسائل والسبل تحريف الرأي العام الاسلامي عن الحقيقة والواقع السمح والمرن للإسلام وتريد من خلال أفکارها ومبادئها الضالة المنحرفة عن الخط الاصيل للدين، أن تجعل أفکارها ومبادئها المشبوهة هي الاساس في فهم الاسلام .
وتابع السيد الحسيني : لا يخفى ما لهذه الافكار من تأثيرات تخريبية وهدامة على الاجيال الجديدة خصوصا تلك التي لاتمتلك قدرا مميزا من الحصانة والوعي اللازمين . لذا ينبغي تطوير الجهود المبذولة من اجل اسقاط الافکار الهدامة. والسبيل الامثل للتصدي لتلك الجماعات وأفکارها التخريبية يكمن في العودة الى روح الاسلام وجوهره الحقيقي وإثبات براءة الاسلام وعدم علاقته بکل الافکار المتسمة بالغلو . والتأكيد على أن الاسلام کان وسيبقى ميالا الى المرونة والشفافية في التعاطي مع الانسان ، وساعيا الى إستيعاب وتلبية مختلف حاجياته وتساؤلاته وفق قاعدة (لاإفراط و لاتفريط) . وقد وجدنا أن البحث والاستقصاء العميقين في مختلف المباني الفقهية الاسلامية، يقودان في النتيجة الى واحة الوسطية والاعتدال، وان الاصل هو ذلك ، وماخلا ذلك من سعي لثمة ربط متعمد وغير واقعي بين الاسلام والتطرف او المغالاة هو الاستثناء.
وتطرق العلامة الحسيني الى الشأن السياسي اللبناني ، فحذر من الغلو والتطرف في الانفعال عندما تواجه الاهالي في الجنوب مشكلة ما مع قوات اليونفيل ، فالاصل هو التعاوم ، والاستثناء هو الصدام . وقد تبين ان للبنان عموما ، وللجنوب خصوصا ، مصلحة في توفر ارادة دولية تعبر عنها قوات اليونفيل ، والتي تضم في صفوفها دولا كبرى ، لمنع اي عدوان اسرائيلي . لذا يتوجب ان نحافظ على هذه القوات لنحفظ الجنوب من خطر العدوان .
اضاف : ان قدرة لبنان ، جيشا وشعبا ومقاومة ، على الدفاع عن ارضه ومياهه وثرواته ، لا تغنينا عن الوجود الدولي الداعم . وحري بنا ان لا نحول الاصدقاء مثل فرنسا وايطاليا واسبانيا الى اعداء ، من خلال استهداف قواتها . وهذا ما يريده اعداء لبنان ، وتعمل له بعض الاطراف التي تريد الجنوب ساحة اقليمية للحروب .
وقال السيد الحسيني : لقد برزت أمور عدة على المستوى الرسمي يجب التنويه بها ، ومنها توقيف المزيد من الجواسيس ، واعلان التعاون بين الحكومة والمجلس النيابي في موضوع التنقيب عن النفط ، وحل قضية الاساتذة بالتوافق ، والبدء بالحوار العمالي الحكومي ، ومشاركة لبنان الفاعلة في المؤتمر البرلماني الاسلامي في دمشق . ان كل هذه الانجازات تؤكد صوابية خيارنا ودعوتنا لقيام الدولة القوية والقادرة . ونخص موضوع عملاء اسرائيل بتنويه خاص لموقف رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان ، باستعداده لتوقيع كل احكام الاعدام بحقهم .
ان هذا الموقف يضاف الى سلسلة المواقف المشرفة لفخامة الرئيس ، رمز البلاد ووحدتها وعنوفانها ، ما يجرنا الى استنكار التعرض لمقامه ، ايا تكن المبررات والذرائع التي سيقت ، كالقول زروا بحماية الحرية والرأي والتعبير .
اضاف : لقد طالبنا في خطبة سابقة القادة العرب أن يبادروا للخروج من حالة الوهن والضعف ، من خلال طرق الابواب الخارجية المؤثرة في صناعة القرار في منطقتنا . وقد جاء التحرك الخارجي للملك عبدالله بن عبد العزيز، لا سيما لقاءه مع الرئيس الأميركي باراك اوباما، كخطوة مباركة في هذا السبيل ، وخدمة لثوابت ومسلمات المملكة العربية السعودية الداعمة للقضية الفلسطينية وللحق العربي وللسلام الشامل والعادل في المنطقة . كما جاءت مشاركة خادم الحرمين الشريفين في قمة العشرين في كندا، وتأكيده مجدداً على حوار الأديان ، كتعبير عن حرصه على وحدة الامة بمختلف اطيافها في مواجهة اعدائها الخارجيين .
وختم السيد الحسيني بتوجيه التحية الى تجمعات المعارضة الايرانية في المنفى والتي ضمت مئات الآلاف في عدد من مدن العالم ولا سيما في ضواحي العاصمة الفرنسية ، وتقدمتها وجوه سياسية بارزة ومهمة تنادي بالديمقراطية والحرية في ايران . كما حيا مناضلي الحرية في شوارع طهران والمدن الايرانية الأخرى الذين يتحدون يوميا قمع وارهاب سلطات نظام ولاية الفقيه ،
ويصنعون مستقبل ايران .
القسم الاعلامي
المجلس الاسلامي العربي
2/7/2010
|