|
سماحة العلامة السيّد محمّد عليّ الحسينيّ- حفظه الله- المرجع السياسيّ لشيعة العرب
موضوع النقاب يحسم بالحوار
العلامة السيد محمد علي الحسيني .
قرار منع النقاب في فرنسا وما أثاره من ضجة وتداعيات وابعاد متعددة الجوانب، وماصدر من توجيهات عن وزير التعليم العالي في سورية تقضي"بمنع دخول الطالبات المنقبات الى حرم الجامعات السورية" ويعلن رفضه لهذه الظاهرة التي"تتعارض مع القيم والتقاليد الاکاديمية ومع أخلاقيات الحرم الجامعي"بحسب مانقلته عنه وکالات الانباء، منح المزيد من السخونة وسلط المزيد من الاضواء على هذه المشکلة التي بدأت تطرح نفسها بقوة ولامناص من مواجهتها بمنطق الحکمة والعقل والسعي لمعالجتها باسلوب حضاري شرعي انساني بعيد عن کل أنواع التعصب والانغلاق والاحکام المسبقة.
ان الامر الذي يجب ان نعلم انه من المسلمات، أن موضوع النقاب- وبغض النظر عن صفة الشرعية التي يستمدها من نص قرآني او حديث نبوي، -وانما هو مسألة شخصية موجودة في المجتمعات الاسلامية منذ زمن طويل وبقيت وستبقى جذوره لأسباب متباينة ولاسيما في هذا العصر والمرحلة التأريخية المهمة والحساسة، وان صيرورة النقاب ظاهرة في اوساط المجتمعات العربية والاسلامية وبروزها بشکل ملفت للنظر في الجاليات الاسلامية بالبلدان الغربية، تؤکد بأن المشکلة قد تعدت وتجاوزت مجرد ظاهرة عادية او سطحية ولن تحل او تعالج بقرارات مستعجلة وإنفعالية او حتى إرتدادية وانما هي أبعد و اعمق من ذلك و بالامکان إيجاد حل شاف و مرض لها فيما لو جعلنا الحوار وتبادل الآراء القاعدة الاساسية التي ننطلق منها للتصدي لهذه المشکلة وليس بإقصائها او رفضها المطلق من دون مناقشتها ومحاججتها والاخذ والرد معها.
ان الحکمة والمنطق يقتضيان منا إعطاء الحق للمرأة فيما تريد بهذا الصدد وخاصة انه من دواعي الحشمة ويأخذ سياقا إجتماعيا يستند على دواعي جلها إعتبارات اخلاقية من أجل حفظ وصيانة المجتمع، وينبغي أن نبادر إلى السعي لتفهم مسألة النقاب وننفتح عليها ونعرف أسبابها ودواعيها وبروزها في هذه المرحلة بالذات والتدقيق في انها قد باتت تتجاوز فئة إجتماعية محددة دون أخرى وصارت تنتشر بين مختلف الاوساط الاجتماعية، ولأجل ذلك، فإن إنتشار أية ظاهرة بهذا الشکل يعني فيما يعني انها باتت تمثل خيارا شخصيا ورأيا إجتماعيا يستدعي إحترامه وتقديره والسعي لتقبله بشکل أو بآخر ولأجل ذلك، فليس من العدالة والتحضر تجاهل او رفض الظاهرة من دون التحاور والنقاش.
اننا کمرجعية إسلامية للشيعة العرب، نؤيد اعطاء حرية الاختيار للمرأة في اللباس شريطة ان تتوفر فيه الشروط الشرعية وان أي قرار بالمنع ينافي الحرية الشخصية هو بالضرورة قرار ينافي قيم الحوار والانفتاح والحضارة والديمقراطية، وإننا ندعو إلى ترك المرأة على حريتها وعدم الفرض عليها فهي مخيرة وليس مسيرة،وعلينا الأخذ بمنهج وأسلوب الحوار الشفاف والعملي لمعالجة هذه المسألة بل كل المسائل والسعي لإيجاد حلول مرضية وشافية لها.
*المرجع الإسلامي للشيعة العرب.
www.arabicmajlis.org
|