|
أكد في خطبة الجمعة أن التطرف والغلو يخالف تعاليم الاسلام ويفتك بمجتمعنا العربي
العلامة الحسيني : لتشكيل الحكومة العراقية قبل " خراب البصرة " وتقسيم بلاد الرافدين
المطلوب تحرك عربي في الامم المتحدة لاجهاض مخططات التهويد في فلسطين
ألقى سماحة العلامة السيد محمد محمد علي الحسيني خطبة الجمعة في مصلى بني هاشم وتناول فيها موضوع الغلو والتطرف وضرورة تجنهما واعتماد الوسطية .
وذكّر العلامة الحسيني بحديثين لرسول الله ( ص ) : "لاجبر و لا تفويض ولكن أمر بين أمرين" ، و"خير الامور أواسطها"، هذان الحديثان الشريفان يجمعهما رابط محدد وواضح فيؤکدان على مسألة اختيار او تفضيل الحل او الخيار الوسطي.
إن الذين يسعون للتأکيد على تطرف الاسلام في التعامل مع الواقع بعمقه الاجتماعي يرکزون على انه ليس هناك وسطية ولا إعتدال في الدين الحنيف ويستشهدون بآيات قرآنية ، يتجاهلون عمدا الاسباب التاريخية التي اقتضت نزولها ، ويسعون لتعميمها کحالة قطعية وحدية لاتحتمل أي خيار آخر . وهكذا على سبيل المثال يوردون الآيات الخاصة بإعلان الجهاد ويعتبرونها دلالة قطعية وحاسمة في تحديد الموقف العنفي للإسلام من العالم، ويقومون في نفس الوقت بعملية خلط غير مدروسة وبعيدة جدا عن المنظور القرآني لآيات بالغة الاهمية و الحساسية نظير: (فلاتهنوا وتدعوا إلى السلم وانتم الاعلون) سورة محمد الآية ٣٥، إذ يدعي أصحاب الفهم القاصر او الاحادي الجانب لمثل هذه الآيات بأن الاسلام مبني على نظرية القوة ومتى استتب الامر للمسلمين وحسموا الامر لصالحهم، فإنهم يعتبرون أنفسهم في حل عن کل الالتزامات والمعايير ويفرضون قيمهم و أفکارهم على کل مخالفيهم حتى ولو کان ذلك بحد السيف .
ان الذي يميز القرآن الکريم عن غيره من الکتب السماوية الاخرى هو تساهله و تسامحه الاستثنائي مع الانسان الى أبعد حد ممکن و سعيه الى سلوك کل السبل المتاحة من أجل الرقي بالانسان والنهوض به . ولم يکن الاسلام يوما مشروعا للعنف او الدموية انما هو مشروع للفكر والمنطق والحوار والتواصل في ما بين الافراد والمجتمعات من جانب، وفي ما بين هؤلاء والسماء من جانب آخر. ان الاسلام يحمل في طياته مضامين و قيم ومبادئ حضارية تؤسس لقيام صرح إنساني فريد من نوعه، وهو يدعو و يؤکد على التواصل والتلاقي والتفاهم بين الشعوب والاعراق والاديان المختلفة و يفضل لغة الحوار على منطق العنف والقوة والاکراه، وان کل من يدعي او يسعى لتجيير و توجيه النصوص الشرعية بسياقات تتنافى وهذا المعنى فإنه يسبح بعکس التيار و يقينا ان تيار الاسلام الجارف بقوة منطقه سوف يغرق مرکبه الوهن و يکسر مجذافه الهزيل.
ان التطرف هو آفة تفتك بمجتمعنا العربي اذ تأخذه بعض القيادات السياسية اسلوب للعمل في مواجهة الجماعات الاخرى، وهكذا نجد بعض القوى العراقية تعمل على اقصاء الآخرين فتعطل اية امكانية للحوار الوطني الذي يفضي الى تشكيل حكومة عراقية قبل فوات الاوان ، وكما في القول الشائع " قبل خراب البصرة " ، وتقسيم بلاد الرافدين الى كانوتنات طائفية ومذهبية .
من هنا نرحب باصوات العقل والحكمة التي تدعو العراقيين للخروج من حالة العناد والمكابرة والتجاوب مع السورية والعربية لتقريب وجهات النظر بين الكتل العراقية تسهيلا لتشكيل الحكومة . ونرحب بتكثيف الجهود والمساعي العربية ، للمساعدة في اخراج العراق من ازمته السياسية الراهنة . ونجدد الدعوة الى احترام نتائج الانتخابات النيابية لجهة تكليف رئيس الكتلة التي نالت اكبر عدد من المقاعد بتشكيل الحكومة الجديدة , ونطالب في الوقت نفسه جامعة الدول العربية بالتدخل الفعال من اجل تحقيق ذلك .
وفي فلسطين المحتلة يستمر الكيان الصهيوني الغاصب ، الذي قام في الاساس على التطرف والارهاب بجرائمه ضد الانسانية وضد الشعب الفلسطيني ، من خلال هدم المنازل وتشريد سكانها ، والعمل على تهويد المناطق الفسطينية الواحدة تلو الاخرى . وفي الوقت الذي يتحدث البعض عن استئناف المفاوضات تستفيد حكومة نتانياهو من الفراغ لاستكمال مخطط التهويد وتصعيد الاستيطان .
من هنا لا نرى أملا في العودة إلى المفاوضات المباشرة أو غير المباشرة بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل".
واذا كان لا بد من العمل الديبلوماسي فيجب ان يكون من خلال الجامعة العربية بالذهاب إلى الأمم المتحدة للتعبير عن موقف عربي موحد من افشال اسرائيل لعملية السلام . والعمل على استصدار قرارات ملزمة بوقف مخططاتها . ان هذا الموقف العربي الموحد يتطلب بداية ان يعود الاخوة الفسطينيون الى سلوك درب الحوار والتفاهم وتعزيز وحدتهم الوطنية ، والقبول بالمصالحة التي رعتها الشقيقة مصر ، وانهاء حالة الانقسام بين غزة والضفة الغربية .
أما في ايران فان التطرف أخذ نظام ولاية الفقيه الى درب التهلكة ، وبعد الخطابات الرنانة لاركان هذا النظام عن قطع يد الاعداء ، بعد فرض العقوبات الدولية عليه ، ها هي الدبلوماسية الايرانية تستجدي الدول الاوروبية معاودة الحوار . وذلك بعد ان برزت جيدة هذه العقوبات بحيث يختنق النظام الظالم شيئا فشيئا ، وتتعقد أموره على كل المستويات فتتصاعد الاحتجاجات ضده ، ويستمر الإضراب في سوق طهران احتجاجا على الضرائب الجائرة . وتتحول ايران الدولة النفطية الى شراء الوقود من تركيا والصين .
هذا الاختناق يرد عليه النظام الايراني بتصعيد القمع الدموي ضد شعبه وضد سكان الاحواز خصوصا من خلال اعدام السجناء وقد بلغ عددهم خلال أسبوعين 16 عملية إعدام. هذا السلوك يتنافى مع ابسط الحقوق الانسانية التي شرعها ديننا الحنيف ، وأقرت بها القوانين والاعرف الوضعية .
أما في لبنان فان التصعيد الكلامي من هذه الجهة او تلك بات ينذر بشر مستطير ويهدد بتفجير الاوضاع السياسية والامنية ، وهذا ما يتطلب من الجميع تهدئة الموقف اذا كانوا بالفعل مخلصين لوطنهم . اما اذا كانوا من اصحاب الاجندات الخارجية فهذا شأن خطير لا يمكن السكوت عنه .
اننا نؤيد بقوة المسعى الذي بدأه فخامة رئيس الجمهورية العماد ميشال سليمان باستدعاء ممثلي القوى السياسية الى القصر الجمهوري لتحذيرهم من مغبة عودة الإنقسام السياسي الداخلي أكثر من ذي قبل. ونرى ضرورة في عقد جلسة طارئة لهيئة الحوار الوطني ، حتى تطرح الهواجس المتبادلة على الطاولة ، للانتهاء منها ، او على الاقل للاتفاق على عدم التصعيد .
ان هذا التوتر يضاف الى ما سبقه من اشكالات في الجنوب ساهما الى حد كبير في تخويف الاخوة العرب الذين اعتادوا الاصطياف في لبنان ، وهذا مضر بعلاقات لبنان العربية ، وبمصالحه الاقتصادية .
من هنا دعوتنا المتجددة الى الدول العربية الصديقة ذات التأثير، ، وخصوصا السعودية وقطر والكويت وسوريا ، لبذل الجهد للمساعدة في لجم اي محاولة للعبث بالاستقرار السياسي ومسلتزماته الامنية والاقتصادية، خصوصاً وان اسرائيل لا تنفك تدخل على الخط لتفجير التناقضات الداخلية، عبر استغلال الخلافات السياسية، وآخرها موضوع المحكمة الدولية .
القسم الاعلامي
المجلس الاسلامي العربي
23/7/2010
|